توفي خورخي ميسي، والد ليونيل أندريس ميسي، مساء أمس عند الساعة العاشرة، في إحدى المصحات بمدينة روساريو الأرجنتينية، وفقًا لما علمته صحيفة Infobae. وكان رجل الأعمال ووكيل لاعب كرة القدم وقائد المنتخب الأرجنتيني يبلغ من العمر 68 عامًا، وكان يعاني من مرض طويل الأمد.
كان خورخي زوج سيليا كوتشيتيني، ووالد كل من ليونيل، ورودريغو، وماتياس، وماريا سول. وقد كان خورخي أحد أهم ركائز المسيرة الكروية الاستثنائية لنجله، إذ تولى دور رب الأسرة والمرشد الذي تكفل بإدارة جميع مسؤوليات ليونيل خارج الملعب.
وكان هو الشخص الذي كافح من أجل توفير العلاج اللازم لليو عندما كان لا يزال لاعبًا ناشئًا في صفوف نيولز أولد بويز، كما بقي إلى جانبه في برشلونة عندما بدأت مغامرة البحث عن فرصة في أوروبا، في الوقت الذي كانت فيه والدته تهتم ببقية أفراد الأسرة في روساريو.
وكان حضوره دائمًا إلى جانب النجم الأرجنتيني، إذ ظل يحميه ويقف خلفه بعيدًا عن الأضواء. ولم يكن صوته حاضرًا كثيرًا في الإعلام، حيث أجرى عددًا محدودًا من المقابلات طوال السنوات الماضية، من بينها مقابلات مع El Gráfico وKicker الألمانية وInforme Robinson الإسبانية، كما قدم شهادته في بعض الكتب التي تناولت حياة نجله.
لكنه فضل البقاء بعيدًا عن الأضواء. وكان حسابه على إنستغرام يضم منشورات متفرقة يحتفي فيها بإنجازات ليونيل، إلى جانب لحظات تجمعه بأبنائه وأحفاده وأفراد عائلته.
وكان من المعتاد رؤية خورخي برفقة أفراد عائلة ميسي خلال بطولات كأس العالم، ولهذا أثار غياب صور عائلة ميسي في الولايات المتحدة خلال كأس العالم 2026 الانتباه، باستثناء ظهور أنتونيلا برفقة أبنائها سيرو وماتيو وتياغو.
وكان لاعب روساريو البالغ من العمر 39 عامًا قد أجهش بالبكاء بعد تسجيله الهدف الأول في المباراة الأولى من كأس العالم 2026. وبعد تسجيله ثلاثية، سُئل ميسي عن سبب تأثره، فأوضح أن الأمر كان مرتبطًا بظروف بعيدة عن كرة القدم، قائلًا إنه مرّ بـأيام صعبة ومعقدة، معربًا عن امتنانه لجميع أفراد بعثة المنتخب الذين كانوا إلى جانبه.
لاحقًا، سأله زميله السابق خوان بابلو سورين عن الأمر خلال مقابلة في المنطقة المختلطة، وقال له إن دموعه كانت من أجل عائلته وعائلة المنتخب أيضًا، فرد ميسي مؤكدًا أن الأمر يتعلق بالعائلة بالدرجة الأولى، موضحًا أنها دائمًا إلى جانبه وأنهم يمرون بوقت صعب، وأن عدة أمور اجتمعت في تلك الفترة.
وبعد أيام، أصدرت عائلة ميسي بيانًا أوضحت فيه أن خورخي كان “تحت المتابعة الطبية، ويتعافى ويتطور بشكل إيجابي ضمن الحالة التي يعاني منها”.
مسيرة خورخي ميسي
تلقى خورخي ميسي تكوينه كفني كيميائي، والتحق بمصنع Acindar في ثمانينيات القرن الماضي، حيث وصل لاحقًا إلى منصب مدير، وفقًا لما ورد في سيرة ميسي التي كتبها غيليم بالاغي.
وقبل ذلك، كانت لديه هو الآخر أحلام كروية، إذ لعب كـلاعب وسط جيد في الفئات السنية لنادي نيولز أولد بويز، قبل أن يضطر إلى أداء الخدمة العسكرية ويترك كرة القدم.
وكان خورخي الأب الذي يقف دائمًا إلى جانب ملاعب مالفيناس، وهو مركز الفئات السنية التابع لنادي نيولز.
وعندما أصبح ليونيل حديث الجميع في الفئات العمرية للنادي، تولى خورخي مهمة محاولة الحصول على تغطية تكاليف العلاج الهرموني لنجله في الأرجنتين. لكنه لم يحصل على استجابة إيجابية من النادي الذي يحبه، فدفع ليونيل إلى محاولة خوض تجربة مع ريفر بليت.
إلا أن المفاوضات للانتقال إلى ريفر لم تكتمل، ليبدأ خورخي العمل على نموذج اتفاق غير مسبوق تقريبًا عندما قررت العائلة تجربة حظها في برشلونة.
ووفقًا لما ورد في كتاب بالاغي، نجح خورخي في إقناع نادٍ أوروبي بالتعاقد مع لاعب أجنبي يبلغ من العمر 13 عامًا، مع توفير العلاج الطبي الذي كان يحتاجه، وراتب سنوي، ومسكن وعمل لعائلته، إضافة إلى مبالغ مرتبطة بحقوق الصورة.
عندما أصبح استمرار ميسي مع برشلونة أكثر صعوبة، وبدأت العائلة تجد صعوبة في التأقلم مع الحياة في أوروبا، كان خورخي هو من منح ليو حرية البقاء في الشقة الواقعة في غران فيا دي كارليس الثالث ومواصلة محاولة النجاح في إسبانيا. طلب ليونيل الصغير الاستمرار، فقرر والده البقاء إلى جانبه. وكانت تلك الخطوة بمثابة حجر الأساس في المسيرة الرياضية الناجحة للرجل الذي سيصبح لاحقًا أسطورة في عالم الرياضة.
وقال ليونيل نفسه عن تلك الفترة، في مقابلة أجراها عام 2007 مع برنامج Fútbol y algo más عبر راديو ديل بلاتا:
“والدي كان دائمًا إلى جانبي. عشنا الكثير من الأمور الصعبة. أحيانًا كنت أنعزل لأبكي وحدي في الغرفة، وهو كان يفعل الشيء نفسه دون أن يراني. كنا نتظاهر بأننا بخير، لكننا في الحقيقة كنا نعاني. سألني والدي: ماذا تريد أن تفعل؟ هل تريد الاستمرار أم نعود؟ فاخترت الاستمرار، وبقي معي.”
وفي المقابلة نفسها، ظهر خورخي أمام الكاميرا ليوجه رسالة إلى نجله الذي كان قد بدأ لتوه في التحول إلى نجم عالمي، قائلًا:
“أنت تعرف جيدًا أننا مررنا بالكثير من اللحظات الجيدة والسيئة. وفي تلك اللحظات الصعبة، تعرف أننا كنا نخرج منها أكثر قوة، ونريد أن يستمر الأمر بهذه الطريقة، لأن ذلك يساعدنا على أن نكون أقوى في مواجهة الحياة، ويساعدك على أن تكون الشخص الذي أنت عليه اليوم. لأنني أعتقد أنه قبل أن تكون لاعب كرة قدم جيدًا، فأنت شخص رائع.”
ولم يكن الأب والمستشار ورب الأسرة مجرد مرافق لليونيل، بل أصبح أيضًا شريكًا في المشروع الذي تحول إليه اسم ميسي بشكل غير متوقع. ومع توسع علامة ميسي التجارية، تولى خورخي مسؤولية المفاوضات مع كبرى الشركات والعلامات التجارية في العالم.
وتوفي خورخي ميسي عن عمر 68 عامًا في مدينة روساريو بعد معاناة طويلة مع المرض. وكان شخصية محورية في حياة ومسيرة ليونيل ميسي، إذ لعب دوره كأب ووكيل أعمال دورًا حاسمًا في تطور مسيرة نجله الاحترافية.

