المقالات الرياضية

18 شهرًا من المفاوضات.. القصة الكاملة لتجديد عقد فينيسيوس مع ريال مدريد

المصدر: ديفيد اورنيستن & ماريو كورتيغانا & Gunnerblog لصالح موقع The Athletic

بعد 18 شهرًا من عدم اليقين والتوتر والدراما في سوق الانتقالات، أعلن ريال مدريد يوم الخميس الماضي أن فينيسيوس جونيور وقّع أخيرًا على عقد جديد مع النادي.

وكان أرسنال قد اتخذ موقفًا قويًا في المفاوضات، وكان مستعدًا للتحرك من أجل إبرام صفقة طموحة للتعاقد مع المهاجم البرازيلي البالغ من العمر 26 عامًا، في حال قرر عدم تمديد عقده مع النادي الإسباني.

وكان فينيسيوس جونيور منجذبًا بالفعل إلى عرض بطل الدوري الإنجليزي الممتاز، والذي حظي بدعم كامل من ملاك النادي، والمدير الرياضي أندريا بيرتا، والمدرب ميكيل أرتيتا.

وكشفت The Athletic بشكل حصري في 25 يوليو أن عرض أرسنال جاء بعد أشهر من العمل خلف الكواليس، إلى جانب تقدم إيجابي في عدد من المحادثات رفيعة المستوى، ما وضع ريال مدريد في موقف حساس.

وكان فينيسيوس جونيور قد رفض عرضين من ريال مدريد، قبل أن تأتي نقطة التحول يوم الأربعاء خلال مفاوضات حاسمة بين مسؤولي النادي وممثلي اللاعب. وخرج الطرفان من ذلك الاجتماع وهما يعتقدان أن تمديد العقد سيحدث بالفعل.

وفي مساء اليوم نفسه، ومع إدراكه لحجم الاهتمام الذي أثاره موقفه، حذف فينيسيوس جونيور جميع الصور من حسابه على إنستغرام. وفي اليوم التالي، نشر صورة عبر حسابه معلنًا عن تجديد عقده مع ريال مدريد حتى عام 2032، ليصبح بذلك واحدًا من أعلى اللاعبين أجرًا في تاريخ النادي.

وكتب عبر مواقع التواصل الاجتماعي: «ثماني سنوات في البرنابيو قصيرة جدًا؛ ست سنوات أخرى وإلى الأبد».

لكن القصة لم تكن مثالية طوال الوقت.

وصل فينيسيوس جونيور إلى ريال مدريد قادمًا من فلامينغو في يوليو 2018، بعد فترة قصيرة من إكماله عامه الـ18. وعندما جدد عقده مع النادي في عام 2022، سارت المفاوضات حينها بسلاسة. لكن مع اقتراب نهاية ذلك العقد في يونيو 2027، كانت المفاوضات هذه المرة بالغة الصعوبة.

وبناءً على محادثات مع عدة مصادر مطلعة على تفاصيل القضية، طلبت عدم الكشف عن هويتها لحماية علاقاتها، نستعرض هنا قصة كيفية توصل ريال مدريد وفينيسيوس جونيور إلى الاتفاق، ومدى اقتراب أرسنال من إتمام صفقة كانت ستشكل واحدة من أكبر المفاجآت في سوق الانتقالات.

بداية مفاوضات التجديد

بدأت إدارة ريال مدريد وممثلو فينيسيوس جونيور مفاوضات تمديد العقد للمرة الأولى خلال اجتماع عُقد في مقر تدريبات النادي في يناير 2025.

وبعد حصوله على عدة مكافآت، من بينها مكافأة الفوز بجائزة أفضل لاعب في العالم المقدمة من FIFA قبل 18 شهرًا، وذلك بعد فترة قصيرة من خسارته سباق الكرة الذهبية، كان فينيسيوس جونيور يتقاضى حوالي 18 مليون يورو صافيًا سنويًا، أي ما يعادل نحو 15.4 مليون جنيه إسترليني و20.7 مليون دولار وفق أسعار الصرف الحالية.

وكان عرض ريال مدريد يهدف إلى رفع راتبه إلى حوالي 20 مليون يورو صافيًا سنويًا.

برفقة اثنين من وكلائه ووالده، رفض فينيسيوس جونيور العرض الذي قدمه المدير العام خوسيه أنخيل سانشيز وكبير الكشافين جوني كالافات، الذي يُعد ربما الشخصية الأكثر تأثيرًا في صفقة التعاقد مع اللاعب مقابل 45 مليون يورو قبل ثماني سنوات.

وبعد أسابيع، رفض ريال مدريد عرضًا مضادًا قدمه ممثلو اللاعب.

ورغم ذلك، ذكرت العديد من وسائل الإعلام الإسبانية في ذلك الوقت أن تجديد عقد فينيسيوس أصبح شبه محسوم في أبريل. وعندما تواصلت The Athletic مع مصادر داخل ريال مدريد، أكدت أن الأمر كان كذلك، بينما نفى المقربون من اللاعب ذلك بشكل قاطع.

وكشفت The Athletic أن اللاعب البرازيلي كان يطالب بحزمة مالية سنوية تقل قليلًا عن 30 مليون يورو، تشمل راتبًا أساسيًا، ومكافآت مرتبطة بالأداء، بالإضافة إلى مكافأة لتجديد العقد.

ولم يسبق لأي لاعب في تاريخ ريال مدريد أن حصل على مكافأة تجديد بهذا الحجم، وهو الأمر الذي أصبح لاحقًا العقبة الرئيسية في المفاوضات.

وكان وصول تشابي ألونسو مدربًا جديدًا لريال مدريد، خلفًا لكارلو أنشيلوتي في مايو 2025، عاملًا مهمًا آخر في القضية.

فلم تنشأ علاقة قوية بين ألونسو وفينيسيوس جونيور، وحتى قبل بداية موسم 2025-26، كان المقربون من اللاعب البرازيلي يتوقعون أن تكون الفترة المقبلة صعبة بالنسبة له.

ووصلت التوترات المبكرة إلى ذروتها في أكتوبر، عندما أبدى فينيسيوس جونيور غضبه بعد استبداله في أول مباراة كلاسيكو بالموسم، في الوقت الذي كان فيه ريال مدريد متقدمًا على برشلونة بنتيجة 2-1 على أرضه، ولم يتبقَّ على نهاية المباراة سوى نحو 20 دقيقة.

لكن التطور الأهم جاء بعد المباراة.

فخلال اجتماع مع رئيس ريال مدريد فلورنتينو بيريز، اعتذر فينيسيوس جونيور عن تصرفه. وعندما أثار بيريز موضوع تجديد العقد، أخبره فينيسيوس بأنه لا يرى أن تمديد عقده يصب في مصلحته، طالما أن ألونسو هو مدرب الفريق.

بعد تراجع النتائج وتدهور علاقته بشكل أكبر مع فينيسيوس جونيور وعدد من لاعبي ريال مدريد، تمت إقالة ألونسو في يناير.

وبعد عام من بدء مفاوضات تجديد عقد فينيسيوس جونيور، بدأت فرص تحقيق تقدم في الملف تبدو أكثر إيجابية قليلًا. وعندما تم تصعيد ألفارو أربيلوا إلى تدريب الفريق الأول خلفًا لألونسو، لم تحل هذه الخطوة مشاكل ريال مدريد، لكنها شكلت نفسًا جديدًا بالنسبة لفينيسيوس جونيور. فقد أشاد به أربيلوا، ودافع عنه، ومنحه الثقة منذ البداية.

ومع ذلك، كان لا يزال يتعين على ريال مدريد وفينيسيوس جونيور تقليص الفجوة المالية الكبيرة في المفاوضات، ومرت عدة أشهر دون إجراء محادثات جدية أو ملموسة.

وهنا بدأ أرسنال التحرك. فقد عمل النادي بحذر وفعالية، مع دعم كامل من الإدارة المالكة، وصولًا إلى المدير الرياضي أندريا بيرتا والمدرب ميكيل أرتيتا.

وتحدث جميع الشخصيات الرئيسية في النادي اللندني بشكل مطول مع فينيسيوس جونيور وممثليه، لشرح مشروع أرسنال بالتفصيل، وكيف سيكون اللاعب البرازيلي محورًا أساسيًا لهذا المشروع.

وكان التركيز الرئيسي منصبًا على الجانب الرياضي، لكن جرى أيضًا تسليط الضوء على التأثير والفوائد التي يمكن أن تحققها شراكة تجارية بين الطرفين.

ورغم عدم وجود اتفاق رسمي بين الطرفين، فإن الشروط الشخصية بين أرسنال وفينيسيوس جونيور لم تكن لتشكل مشكلة. فقد أقنعته الأرقام التي نوقشت خلال الاجتماعات بأن النادي الإنجليزي جاد للغاية، كما كان ملاك أرسنال مستعدين لبذل جهد مالي ضخم، وحتى تجاوز هيكل الرواتب المعتمد في النادي، من أجل حسم الصفقة.

وكانوا يعتقدون أن عرضهم سيجعل من الصعب على ريال مدريد منافستهم ماليًا.

وكانت خطوة طموحة للغاية، وبينما كانت إدارة أرسنال ملتزمة بشكل كامل بمحاولة التعاقد مع اللاعب، كان بعض الأشخاص داخل النادي يشككون في إمكانية إتمام صفقة بهذا الحجم. كما أعرب آخرون عن مخاوفهم من تأثير انتقال بهذه الضخامة على الصفقات المستقبلية أو تجديد عقود اللاعبين.

في الوقت نفسه، سادت أجواء باردة بين ريال مدريد وفينيسيوس جونيور. وبدأت الأحاديث العفوية بين اللاعب ومسؤولي النادي تتراجع بشكل متزايد.

وانعكس هذا التباعد المتنامي في الصحافة الإسبانية، مع ظهور تقارير تشير إلى أن النادي قد يسحب عرض تجديد العقد، كما حدث عندما رحل قائد الفريق آنذاك سيرخيو راموس عن ريال مدريد في عام 2021.

من جانبهم، كان كل شيء جاهزًا للمضي قدمًا في الصفقة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بين ريال مدريد وفينيسيوس جونيور. وحتى موعد اجتماع 5 أغسطس، كان أرسنال واثقًا من أن قرار اللاعب قد يكون في صالحه.

وعندما ظهرت أخبار تفيد بأن ريال مدريد قدم عرضًا محسنًا جديدًا لفينيسيوس جونيور خلال ذلك الاجتماع، أحدث الأمر حالة من القلق داخل إدارة أرسنال. وتم التعامل مع الخبر باعتباره نبأً سيئًا، إذ اشتبهت شخصيات بارزة في النادي، رغم عدم صدور قرار نهائي بعد، في أن ذلك يعني أن اللاعب سيمدد عقده مع ريال مدريد.

واتضح لاحقًا أن توقعاتهم كانت صحيحة.

فقد أبلغ فينيسيوس جونيور وممثلوه أرسنال يوم الأربعاء الماضي بقرار اللاعب الاستمرار مع ريال مدريد، معربين في الوقت نفسه عن امتنانهم للطريقة التي تعامل بها النادي الإنجليزي معهم.

وأوضحوا أن سبب رفض عرض أرسنال يعود فقط إلى تعلق فينيسيوس جونيور بريال مدريد، إلى جانب الجهد المالي الكبير الذي بذله النادي الإسباني من أجل الاحتفاظ به. وقبل ذلك بساعات، كان ريال مدريد قد اتخذ خطوة مفاجئة وحاسمة.

وعُقد الاجتماع الحاسم بين ريال مدريد وفينيسيوس جونيور في أحد المطاعم بالعاصمة الإسبانية، وليس في مقر تدريبات النادي. وحضر الاجتماع فريدريكو بينا وتاتا سواريش، وكيلا فينيسيوس جونيور الأكثر ثقة لديه، إلى جانب خوسيه أنخيل سانشيز وجوني كالافات.

ولم يشارك رئيس ريال مدريد فلورنتينو بيريز بشكل مباشر في الاجتماع، لكنه كان على اطلاع بتطورات المفاوضات، فيما تفاوض سانشيز وكالافات بناءً على ما تمت مناقشته مع بيريز، البالغ من العمر 79 عامًا.

ورغم اتفاق الطرفين على إبقاء الأرقام الدقيقة سرية، نظرًا لما قد تسببه من تأثير على مفاوضات تجديد عقود اللاعبين مستقبلًا، فإن ريال مدريد رفع عرضه بالفعل مقارنة بمبلغ 22 مليون يورو الذي سبق أن رفضه اللاعب.

وقالت مصادر مقربة من المفاوضات إن القيمة النهائية للعقد تعكس أهمية اللاعب البرازيلي بالنسبة لريال مدريد، بطل أوروبا 15 مرة.

أما في أرسنال، فكان هناك شعور بخيبة الأمل، لكنه اقترن أيضًا بالتفهم والقبول. فعلى الرغم من ثقة النادي بالعرض الذي قدمه إلى فينيسيوس جونيور، كان يدرك أن استمرار اللاعب في ريال مدريد كان احتمالًا قائمًا دائمًا.

وكانت المحاولة الطموحة للتعاقد معه تحمل بطبيعتها بعض المخاطر، إلا أن أرسنال يرى أن وصوله إلى هذه المرحلة يؤكد تطور مكانته وقدرته على المنافسة بجدية على توقيع أحد أبرز لاعبي العالم.

ولولا ذلك العرض الاستثنائي الذي قدمه ريال مدريد، والذي جعل فينيسيوس جونيور واحدًا من أعلى اللاعبين أجرًا في تاريخ النادي، لربما أثمرت الجهود الكبيرة التي بذلها بطل الدوري الإنجليزي الممتاز عن التعاقد مع النجم البرازيلي.

أضف تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *