المقالات الرياضية

الاجتماع السري الذي أقنع فيه ديكو رودري بالانضمام إلى برشلونة

المصدر: كارلوس مونفورت

عقد ديكو اجتماعًا سريًا مع رودري في أحد فنادق برشلونة يوم 30 يوليو، لشرح مشروع برشلونة ومحاولة إقناع النجم الإسباني بقبول ارتداء القميص الأزرق والأحمر.

من أكثر الأمور التي أثارت الدهشة في صفقة رودري ليست الصفقة نفسها، بل السرية المطلقة التي أُديرت بها المفاوضات. فرغم أن كل شيء بدا وكأنه حُسم خلال ساعات، فإن ما جرى في الواقع كان نتيجة عمل طويل لإقناع اللاعب، في صفقة لم تُغلق بشكل نهائي حتى الآن.

وبعيدًا عن التسريبات، نجح برشلونة في قلب مسار العملية، بعدما كانت تميل قبل أيام قليلة بشكل واضح لصالح ريال مدريد. وتمتلك صحيفة SPORT تفاصيل حصرية عن سير المفاوضات، يمكن الكشف عنها الآن بعد أن أصبحت الصفقة في مراحلها الأخيرة.

البداية كانت في 30 يوليو

لفهم كيفية تطور الصفقة، يجب العودة إلى الخميس 30 يوليو.

فبعد قضاء عدة أيام من الراحة في كرواتيا، كان بإمكان المدير الرياضي لبرشلونة ديكو السفر مباشرة إلى برمنغهام للالتحاق بمعسكر الفريق الإعدادي، وكانت الرحلات الجوية متوفرة بالفعل، لكنه اتخذ قرارًا مختلفًا.

عاد ديكو أولًا إلى برشلونة، وبقي هناك لأكثر من يوم قبل السفر مع بعثة الفريق، وهو قرار أثار الاستغراب آنذاك، خاصة أن المدرب هانسي فليك واللاعبين كانوا قد بدأوا التحضيرات في إنجلترا.

برشلونة أخفى تحركاته

في ذلك الوقت، لم يكن أحد يعرف سبب بقاء ديكو في برشلونة، لكن الأمر لم يكن مصادفة، إذ خصص هذا الوقت لعقد اجتماع وصف بأنه قد يغير مسار سوق انتقالات برشلونة بالكامل.

وكان ديكو قد أجرى بالفعل عدة اتصالات هاتفية مع المقربين من رودري، وبعد الاستفسار عن الجوانب المالية للصفقة، قرر برشلونة الانتقال إلى الخطوة التالية، وهي الاجتماع المباشر مع اللاعب.

وطلبت الإدارة الرياضية من جميع الأطراف الحفاظ على أقصى درجات السرية، إذ كان النادي يتعامل إعلاميًا بحذر شديد تجاه الصفقة، بينما كانت التحركات خلف الكواليس أكثر تقدمًا بكثير. لذلك، لم يكن برشلونة يريد أي صورة للاجتماع أو أي تسريب قد يهدد واحدة من أهم صفقات الصيف.

الاجتماع الذي غيّر كل شيء

كان رودري يقضي أواخر يوليو في كاتالونيا، بعدما حضر حفل زفاف في كوستا برافا لشخص لعب لاحقًا دورًا مهمًا في المفاوضات.

واستغل برشلونة وجود اللاعب هناك، ليوافق رودري على الاجتماع مع ديكو والاستماع مباشرة إلى المشروع الرياضي للنادي.

وأقيم الاجتماع داخل غرفة بأحد الفنادق الفاخرة من فئة خمس نجوم، واستمر قرابة ساعتين ونصف.

وخلال اللقاء، شرح ديكو بنفسه رؤية برشلونة المستقبلية، والدور الذي سيؤديه رودري داخل الفريق، إضافة إلى المكانة التي يمنحه إياها المدرب هانسي فليك في خططه الفنية، حيث يرغب النادي في جعله أحد الأعمدة الرئيسية للمشروع الجديد.

وبحسب التقرير، غيّر هذا الاجتماع نظرة رودري بشكل واضح.

فحتى تلك اللحظة، كان ريال مدريد هو النادي الأكثر تقدمًا في المفاوضات، وكان اللاعب قد استمع إلى مشروعه وأجرى عدة محادثات معه، لكنه لم يمنح موافقته النهائية.

أما بعد الاجتماع مع ديكو، فقد تغيرت مشاعر اللاعب بصورة ملحوظة، وخرج مسؤولو برشلونة راضين جدًا عن اللقاء، رغم إدراكهم أن اجتماعًا واحدًا لن يكون كافيًا لحسم صفقة بهذا الحجم.

اتصالات مستمرة من ديكو وفليك

بعد ذلك، بدأت مرحلة جديدة من العمل بعيدًا عن الأضواء.

حافظ ديكو على تواصل دائم مع رودري، بينما لعب هانسي فليك دورًا حاسمًا، إذ تحدث مع اللاعب شخصيًا في عدة مناسبات لشرح ما ينتظره منه داخل الفريق، والدور الذي سيؤديه في مشروع برشلونة.

وتؤكد الصحيفة أن هذا التنسيق بين ديكو وفليك يعكس الانسجام الكبير بينهما، كما أنه من غير المعتاد أن يتواصل المدرب مباشرة مع لاعب كان يحظى أيضًا باهتمام كبير من الغريم التقليدي ريال مدريد، إلا أن برشلونة رأى أن الوقت يتطلب مشاركة الجميع في محاولة إقناع اللاعب.

داني كودينا.. الحليف الخفي

وتحدث التقرير أيضًا عن شخصية لعبت دورًا مهمًا بعيدًا عن الأضواء، وهو داني كودينا، المسؤول عن رعاية اللاعبين في برشلونة.

وتتمثل مهمته في تسهيل الحياة اليومية للاعبين، سواء فيما يتعلق بالسكن أو التنقل أو أي أمور لوجستية، بما يساعدهم على التركيز الكامل في كرة القدم.

وتكمن أهمية كودينا في هذه الصفقة في أنه عمل سابقًا داخل مانشستر سيتي، حيث نشأت بينه وبين رودري علاقة قوية.

وبحسب الصحيفة، ساهم كودينا في ترتيب الاجتماع السري داخل الفندق، كما لعب دورًا مهمًا في عدة محطات من المفاوضات، من خلال منح اللاعب شعورًا بالراحة والثقة.

وأضاف التقرير أن عددًا من الحاضرين في حفل زفاف كودينا، الذي أُقيم قبل أيام من الاجتماع، كانوا يمازحون رودري ويطلبون منه الانضمام إلى برشلونة.

رحلة ديكو إلى مدريد

ورغم ذلك، بقيت خطوة أخيرة قبل الحصول على موافقة اللاعب.

فقد سافر ديكو يوم الثلاثاء الماضي إلى مدريد لإنجاز عدة ملفات مرتبطة بسوق الانتقالات، واستغل الرحلة لمواصلة التقدم في صفقة رودري.

وخلال الزيارة، نقل المدير الرياضي بشكل مباشر إلى المقربين من اللاعب قناعة برشلونة الكاملة بضرورة إتمام الصفقة، مؤكدًا أن النادي مستعد لبذل كل ما يلزم ليكون رودري قائد خط الوسط في المشروع الجديد.

ووفقًا للتقرير، عزز هذا الاجتماع الأخير الانطباعات الإيجابية التي تكونت لدى اللاعب، وجعل المفاوضات جاهزة للحصول على الموافقة النهائية.

وأشار التقرير أيضًا إلى أن رحلة ديكو إلى مدريد، التي كشفتها صحيفة SPORT ومنصة Jijantes قبل تأكيدها من وسائل إعلام أخرى، أثارت اهتمامًا واسعًا، وهو ما دفع برشلونة إلى تشديد السرية في جميع التحركات والاجتماعات اللاحقة، تجنبًا لأي تسريبات قد تؤثر على صفقة يعتبرها النادي استراتيجية للغاية.

المكالمة التي كان الجميع ينتظرها

بينما كانت جميع هذه التحركات تجري بعيدًا عن الأضواء، استمرت المفاوضات في التقدم، رغم أن الشكوك بدأت تتزايد داخل كبرى غرف تحرير الصحف الرياضية في إسبانيا.

واستمرت الاتصالات بين جميع الأطراف خلال الأيام التالية، وظل التواصل قائمًا بشكل متواصل، إلى أن جاءت المكالمة التي كان برشلونة ينتظرها منذ فترة طويلة.

وفي حوالي الساعة الثالثة ظهرًا من يوم الخميس الماضي، تلقى مسؤولو برشلونة اتصالًا من المقربين من رودري، أكدوا خلاله أن المشروع الرياضي الذي قدمه ديكو وهانسي فليك نجح في إقناع اللاعب، وأن الصفقة دخلت مرحلة حاسمة.

وهكذا، أُديرت واحدة من أكثر المفاوضات سرية خلال سوق الانتقالات، بعدما جرت بعيدًا عن الأنظار ولم تترك وراءها سوى القليل من الآثار.

فقد لعبت سلسلة من الاتصالات الهاتفية، والاجتماع السري داخل الفندق، ودور هانسي فليك، والتأثير الهادئ لداني كودينا دورًا حاسمًا في ترجيح كفة برشلونة.

ووفقًا للتقرير، ومع بقاء بعض التفاصيل النهائية فقط، يشعر برشلونة بأنه بات قريبًا جدًا من التعاقد مع أحد أفضل لاعبي الارتكاز في العالم، وفي الوقت نفسه نجح في إرباك خطط ريال مدريد، الذي كان يعمل منذ فترة على ضم اللاعب.

أضف تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *