المقالات الرياضية

الكونغرس الأمريكي يحقق في علاقة إنفانتينو بترامب ويطالب FIFA بكشف جميع الاتصالات

المصدر: آدم كرافتون - ذا أثلتيك

طُلب من رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA)، جياني إنفانتينو، المثول أمام لجنة في مجلس النواب الأمريكي بسبب علاقته بالرئيس دونالد ترامب.

وجّه النائب الديمقراطي البارز جيمي راسكين، العضو الأبرز في اللجنة القضائية بمجلس النواب، رسالة إلى رئيس FIFA جياني إنفانتينو، يطالبه فيها بالمثول أمام اللجنة، في محاولة جديدة لتدقيق علاقة الاتحاد الدولي بإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وخلال السنوات التي سبقت كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، حرص إنفانتينو على توطيد علاقته بترامب، إذ منحه “جائزة FIFA للسلام”، وهي جائزة استحدثها الاتحاد الدولي لتكريم “الإسهامات الاستثنائية في السلام والوحدة”، بحسب FIFA. كما استأجر الاتحاد مكاتب داخل برج ترامب في مدينة نيويورك، وغيّر خططه لاستضافة قرعة كأس العالم، فنقلها من مدينة لاس فيغاس إلى مركز جون إف. كينيدي في واشنطن، وهو مركز للفنون الأدائية أصبح تحت إدارة ترامب وحلفائه السياسيين.

وخلال بطولة كأس العالم، أثارت هذه العلاقة موجة من الانتقادات العالمية بعدما أجرى ترامب اتصالًا هاتفيًا بإنفانتينو طالب فيه بمراجعة إيقاف لاعب المنتخب الأمريكي فلورين بالوغون عن إحدى مباريات الأدوار الإقصائية، قبل أن يعلن FIFA لاحقًا أحقية اللاعب بالمشاركة، مؤكدًا أن القرار اتُّخذ بشكل مستقل.

ويطالب راسكين الآن FIFA بتسليم جميع سجلات الاتصالات التي جرت بين مسؤولي الاتحاد وكل من ترامب وإدارته ومنظمة ترامب، المملوكة لعائلة الرئيس، وذلك قبل 9 أغسطس 2026.

وجاء في الرسالة أن راسكين يطالب إنفانتينو بتقديم قائمة كاملة بأي شيء ذي قيمة — بما في ذلك الأموال أو الهدايا أو الجوائز أو التكريمات أو الظهور العلني — تم تقديمه إلى ترامب أو أعضاء إدارته أو أفراد عائلته أو أي جهة مرتبطة بهم، مثل منظمة ترامب.

كما طالب النائب بالحصول على سجلات جميع زوار مكاتب FIFA في ميامي ونيويورك طوال فترة استئجار المكتب في نيويورك، مشددًا على ضرورة الاحتفاظ بجميع المراسلات بين مسؤولي FIFA وأفراد مرتبطين بإدارة ترامب أو لجنة تنصيبه، بما في ذلك الرسائل المؤقتة عبر تطبيقات مثل Signal وTelegram وWhatsApp وX وTruth Social.

واختتم راسكين رسالته بطلب مثول إنفانتينو أمام اللجنة للإدلاء بإفادة رسمية. وبينما احتاج FIFA إلى دعم الحكومة الأمريكية لتنظيم كأس العالم، خصوصًا في الجوانب اللوجستية والأمنية، يتساءل راسكين في رسالته عمّا إذا كانت العلاقة بين الطرفين قد تجاوزت الحدود المقبولة.

وردّ المتحدث باسم البيت الأبيض ديفيس إنغل على الرسالة قائلًا:

“جيمي راسكين شخصية سطحية، وهو مثال على الشخص الذي يبدو ذكيًا في نظر الأغبياء. لم ينجح أي رئيس في التاريخ في تحقيق الإنجاز التاريخي الذي حققه الرئيس ترامب للشعب الأمريكي وللعالم.”

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض:

“بفضل رؤيته الجريئة وقيادته الحاسمة، حققت كأس العالم 2026 إيرادات بمليارات الدولارات، وأحدثت دفعة اقتصادية هائلة في المدن المستضيفة، وقدّمت تجربة آمنة وسلسة لملايين الجماهير والرياضيين من مختلف أنحاء العالم. ولا شك أنها ستُسجَّل كواحدة من أعظم وأنجح الأحداث الرياضية في التاريخ.”

ورغم أن راسكين لا يمتلك على الأرجح الصلاحية القانونية لإجبار إنفانتينو على المثول أمام اللجنة، نظرًا لأن الديمقراطيين يشكلون الأقلية في مجلس النواب، فإن هذه الخطوة تعكس مستوى التدقيق الذي قد يواجهه الاتحاد الدولي لكرة القدم إذا استعاد الديمقراطيون السيطرة على المجلس بعد انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر.

كما تمثل هذه التحركات مؤشرًا على التحديات التي قد تواجهها FIFA قبل كأس العالم للسيدات 2031، المتوقع أن تستضيفه الولايات المتحدة بالشراكة مع دول أخرى، في حال عاد الديمقراطيون أيضًا إلى البيت الأبيض.

وفي حال استعاد الديمقراطيون الأغلبية في مجلس النواب، فقد يتولى راسكين رئاسة اللجنة القضائية، وهو ما سيمنحه صلاحيات إصدار مذكرات استدعاء ملزمة. ونقل التقرير عن مصدر ديمقراطي مطّلع على التحقيق أن المنظمات يجب أن تدرك أن أسئلة الرقابة المطروحة اليوم قد تتحول سريعًا إلى تحقيقات رسمية إذا انتقلت صلاحيات الاستدعاء إلى الديمقراطيين، مضيفًا أن ذلك ينبغي أن يدفع FIFA إلى التعاون بحسن نية بدلًا من اتخاذ موقف تصادمي.

كما أثارت رسالة راسكين تساؤلات بشأن قرار وزارة العدل الأمريكية الأخير بإسقاط لوائح الاتهام بحق بعض المتهمين في التحقيقات المستمرة منذ سنوات حول قضايا الفساد في كرة القدم الدولية، والتي تعود جذورها إلى أزمة فساد FIFA عام 2015.

وطالب راسكين بالحصول على جميع الوثائق والمراسلات التي أجراها FIFA منذ عام 2024 مع أي مسؤول أمريكي، أو أي شخص مرتبط بمرحلة انتقال السلطة قبل عودة ترامب إلى الرئاسة، في محاولة لمعرفة ما إذا كانت قد جرت أي محاولات للتأثير على قضايا كانت لا تزال قيد النظر.

وجاء في الرسالة:

“في إحدى القضايا الجنائية العديدة الناتجة عن هذا التحقيق، أدانت هيئة محلفين فيدرالية شركة Full Play Group وأحد مسؤولي Fox بتهم الاحتيال الإلكتروني والتآمر لغسل الأموال. وقد أُيد هذا الحكم بالإجماع في مرحلة الاستئناف. ومع ذلك، وبعد أشهر قليلة من هذا الانتصار القضائي الواضح، أسقطت إدارة ترامب القضية بشكل مفاجئ ومن دون تفسير، بعدما امتنعت عن تقديم مذكرة معارضة في استئناف كان يُعد إجراءً شكليًا أمام المحكمة العليا.”

وأضافت الرسالة:

“إن هذا التراجع المثير للاستغراب من وزارة العدل يصبح أكثر قابلية للفهم عند النظر إلى الحملة الواضحة التي قادها FIFA لكسب ودّ دونالد ترامب منذ إعادة انتخابه، وهي حملة جنت ثمارها بسخاء بالنسبة للاتحاد الدولي، بالتزامن مع استضافة أمريكا الشمالية لأول كأس عالم مشتركة. وخلال الأشهر الثمانية عشر الماضية، ابتكرتم ما وصفه كثيرون بأنه ‘جائزة FIFA للسلام’ الوهمية ومنحتموها للرئيس ترامب، الذي لم يُخفِ يومًا رغبته في الفوز بجائزة نوبل للسلام.”

وأشار راسكين إلى أن استئجار FIFA مكتبًا في الطابق السابع عشر من برج ترامب في مانهاتن قد تبلغ قيمته السوقية نحو 600 ألف دولار سنويًا، بينما سبق للاتحاد الدولي أن أكد أنه يدفع إيجارًا وفق أسعار السوق.

واختتم راسكين رسالته بالقول:

“تبدو هذه الإجراءات وكأنها صُممت لدفع الرئيس ترامب وإدارته إلى اتخاذ قرارات تصب في مصلحة FIFA.”

تذاكر كأس العالم تعود إلى دائرة الجدل

أثارت رسالة النائب الأمريكي جيمي راسكين أيضًا سياسة FIFA الخاصة ببيع تذاكر كأس العالم، وهي السياسة التي تخضع حاليًا لتحقيقات من قبل المدعين العامين في ولايات نيويورك ونيوجيرسي وتكساس وكاليفورنيا.

وجاء في بيان صادر عن المدعين العامين في نيويورك ونيوجيرسي أن العديد من المشجعين تقدموا بشكاوى، تضمنت تعرضهم للتضليل بشأن مواقع مقاعدهم عبر خرائط الملاعب، واعتماد FIFA نظام التسعير المتغير (Dynamic Pricing)، وخلق انطباع زائف بندرة التذاكر، بالإضافة إلى استحداث فئة جديدة للمقاعد الأمامية بأسعار أعلى بعد بيع ملايين التذاكر بالفعل.

وقال راسكين في رسالته:

“يبدو أن FIFA اعتبر مكانته المميزة لدى إدارة ترامب فرصة لاستغلال المستهلكين، ولا سيما من خلال رفع الأسعار بشكل غير قانوني واعتماد أساليب بيع احتيالية لتذاكر كأس العالم.”

وأضاف:

“كان الملف المشترك لاستضافة كأس العالم في أمريكا الشمالية قد وعد بأن يبلغ الحد الأقصى لسعر تذكرة النهائي 1,550 دولارًا، لكن FIFA رفع السعر إلى ما يقارب 33 ألف دولار للمقعد الواحد، أي أكثر من 20 ضعف السعر الموعود.”

وتابع:

“كما اعتمد FIFA نظام التسعير الديناميكي، ما أدى إلى ارتفاع كبير في أسعار العديد من المباريات. وحتى بعد شراء المشجع للتذكرة، يحتفظ FIFA بحق نقل صاحبها إلى مقعد أسوأ وفي قسم أقل جودة وفق تقديره الخاص. هذا سلوك غير قانوني ويضر بالمستهلكين بشكل واضح… ومع ذلك، وقفت وزارة العدل الأمريكية وهيئة التجارة الفيدرالية في عهد ترامب موقف المتفرج ولم تتخذا أي إجراء.”

وطلب راسكين، مستندًا إلى صلاحيات اللجنة القضائية في مجلس النواب للإشراف على تطبيق قوانين مكافحة الرشوة وحماية المستهلك، الحصول على جميع المراسلات بين FIFA والحكومة الأمريكية المتعلقة بسياسات بيع التذاكر، بما في ذلك شكاوى المستهلكين، وآليات التسعير، والبائعين الخارجيين، وأسعار التذاكر.

وأشار التقرير إلى أنه تم التواصل مع FIFA والبيت الأبيض ووزارة العدل الأمريكية وهيئة التجارة الفيدرالية للحصول على تعليق.

وفي الوقت نفسه، تصاعدت الضغوط على رئيس FIFA جياني إنفانتينو بعد قرار رفع الإيقاف عن اللاعب الأمريكي فلورين بالوغون خلال كأس العالم، حيث طالب أكثر من 70 نائبًا أوروبيًا بفتح تحقيق في تصرفات الاتحاد الدولي ورئيسه، بدعوى انتهاك مبدأ الحياد السياسي.

وجاء ذلك بعد أن وجّه 50 عضوًا في البرلمان الأوروبي رسالة إلى FIFA في 29 يونيو، طالبوا فيها بالنظر في شكوى أخلاقية تتعلق بمنح إنفانتينو جائزة FIFA للسلام للرئيس ترامب في ديسمبر 2025، واتهموه بارتكاب “انتهاكات متكررة” لواجب الحياد السياسي الذي يفرضه الاتحاد الدولي.

ورغم أن إنفانتينو لا يزال المرشح الوحيد في انتخابات رئاسة FIFA المقررة العام المقبل، فإن هناك معارضة بدأت تظهر من داخل الاتحادات الوطنية.

فقد أعلن الاتحاد النرويجي لكرة القدم عزمه تقديم شكوى رسمية إلى FIFA بشأن دور ترامب في قرار رفع إيقاف بالوغون، وأكدت رئيسة الاتحاد ليز كلافينيس أن هذه الخطوة تأتي امتدادًا لموقف الاتحاد النرويجي الداعم للشكوى الأخلاقية المقدمة في ديسمبر الماضي ضد إنفانتينو بسبب منحه جائزة FIFA للسلام للرئيس الأمريكي.

كما أصدر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA) بيانًا انتقد فيه قرار رفع الإيقاف، واصفًا إياه بأنه “غير مفهوم” وأنه “تجاوز الخط الأحمر”.

أضف تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *