انتهى نهائي كأس العالم، الأحد، بتتويج إسبانيا باللقب للمرة الثانية في تاريخها، بعدما تغلبت على الأرجنتين بنتيجة 1-0 بفضل هدف فيران توريس في الوقت الإضافي.
وحتى قبل أن تنطفئ الألعاب النارية التي رافقت مراسم التتويج في ملعب ميتلايف بولاية نيوجيرسي الأمريكية، بدأت الأنظار تتجه بالفعل إلى النسخة المقبلة بعد أربع سنوات.
ومن المقرر أن تستضيف إسبانيا والبرتغال والمغرب نهائيات كأس العالم 2030 بشكل مشترك، على أن تُقام أول ثلاث مباريات في الأوروغواي والأرجنتين وباراغواي احتفالًا بمرور مئة عام على إقامة أول بطولة لكأس العالم عام 1930.
وقد صادق الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) رسميًا على الملف المشترك في ديسمبر/كانون الأول 2024، والذي يتضمن إقامة بقية مباريات البطولة على 11 ملعبًا في إسبانيا، و6 ملاعب في المغرب، و3 ملاعب في البرتغال.
لكن العديد من تفاصيل البطولة لا تزال غير محسومة، وعلى رأسها السؤال الذي يشغل الدول المستضيفة: أي ملعب سيحظى بشرف استضافة المباراة النهائية، الحدث الأكبر في عالم الرياضة؟
من يتقدم في السباق؟
رغم أن ملعب كامب نو في برشلونة، والذي لا يزال يخضع لأعمال التجديد، يستوفي متطلبات فيفا لاستضافة نهائي كأس العالم، فإن ملعب سانتياغو برنابيو التابع لريال مدريد ظل دائمًا الخيار المفضل لدى الاتحاد الإسباني لكرة القدم.
ويُعد برنابيو أحد أشهر وأعرق ملاعب كرة القدم في العالم، وهو الملعب الوحيد الذي استضاف نهائيات كأس العالم (عندما استضافت إسبانيا البطولة عام 1982)، وبطولة أوروبا، ودوري أبطال أوروبا، وكوبا ليبرتادوريس، النسخة الأمريكية الجنوبية من دوري الأبطال.

وخضع الملعب خلال السنوات الأخيرة لعملية تطوير ضخمة بلغت تكلفتها 1.5 مليار يورو (1.3 مليار جنيه إسترليني، و1.7 مليار دولار)، شملت إضافة مرافق جديدة لكبار الشخصيات والإعلام والضيافة، إلى جانب الواجهة المعدنية الحديثة والشاشات الرقمية المحيطية بزاوية 360 درجة، والتي ظهرت لأول مرة بشكل لافت عندما استضاف برنابيو أول مباراة من دوري كرة القدم الأمريكية (NFL) في إسبانيا خلال نوفمبر الماضي.
وقالت مصادر داخل الاتحاد الإسباني، تحدثت إلى The Athletic بشرط عدم الكشف عن هويتها لعدم امتلاكها تصريحًا بالتحدث علنًا، إن هناك “أسبابًا كثيرة” تجعل من المنطقي إقامة نهائي كأس العالم 2030 في برنابيو.
وأوضحت المصادر أن إسبانيا هي أكبر الدول المنظمة، وستستضيف العدد الأكبر من مباريات البطولة، كما تمتلك خبرة واسعة في تنظيم الأحداث الرياضية الكبرى، فضلًا عن كونها القوة الكروية الأكبر بين الدول المستضيفة، وهو ما ظهر من خلال أداء منتخبها بقيادة المدرب لويس دي لا فوينتي في بطولة كأس العالم 2026.
وأضاف مصدر آخر من قطاع كرة القدم الإسباني، مطلع على طريقة تفكير الاتحاد، أن الرعاة وكبار مسؤولي صناعة الرياضة يفضلون إقامة النهائي في ملعب تاريخي يقع وسط إحدى أكثر العواصم الأوروبية جذبًا للسياح.
لكن المصدر نفسه أكد أن اختلاف طريقة عمل الاتحادين الإسباني والمغربي، وكذلك حكومتي البلدين، منذ حصولهما رسميًا على حق الاستضافة، غيّر موازين المنافسة بشكل كبير.
وقال:
“قبل 18 شهرًا، كان من المستحيل تقريبًا أن يخسر برنابيو استضافة نهائي كأس العالم 2030، أما اليوم فلن أتفاجأ إذا حدث ذلك، لأن موقف الاتحاد الإسباني أصبح ضعيفًا للغاية مقارنة بكل ما قامت به المغرب.”
ماذا تفعل المغرب؟
حتى قبل أن يمنح فيفا المغرب رسميًا حق استضافة كأس العالم بالشراكة، بدأت السلطات المغربية التخطيط لبناء ملعب جديد يتسع لـ115 ألف متفرج بالقرب من مدينة الدار البيضاء، وهو ملعب الحسن الثاني.
وقال سوسي ياسر، المدير العام للوكالة الوطنية للتجهيزات العامة في المغرب، لصحيفة AS الإسبانية في مايو/أيار الماضي:
“نحن نريد استضافة المباراة النهائية. نعلم أن كثيرين يعتبرون برنابيو كاتدرائية كرة القدم، لكنه يقع وسط مدينة وهو ملعب قائم بالفعل. أما ملعب الحسن الثاني فهو جديد بالكامل، ومن الأسهل تكييفه مع متطلبات فيفا. كل ما يطلبه الاتحاد الدولي يمكننا توفيره.”
ورصدت الحكومة المغربية نحو مليار يورو لتمويل بناء الملعب الجديد، كما تعتزم ضخ استثمارات عامة إضافية لإنشاء البنية التحتية المطلوبة وفق معايير فيفا، بما في ذلك خطوط سكك حديدية وطرق سريعة جديدة تربط الملعب بمدينة الدار البيضاء والعاصمة الرباط.
ويأتي هذا الاستثمار الضخم ضمن سياسة حكومية يقودها الملك محمد السادس، وتهدف إلى جعل المغرب قوة كروية عالمية.
ويُعد فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم منذ عام 2014، أحد أبرز الشخصيات التي تقود هذه الاستراتيجية والطموح المغربي.
ماذا عن فوزي لقجع؟
يُعد فوزي لقجع، البالغ من العمر 55 عامًا، أحد أبرز الشخصيات النافذة في كرة القدم العالمية، إذ يشغل عدة مناصب بارزة، من بينها النائب الأول لرئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (CAF)، إضافة إلى عضويته في مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، وهو الهيئة الرئيسية المسؤولة عن اتخاذ القرارات داخل المنظمة.
ويُعرف لقجع بأنه من أبرز الداعمين لرئيس فيفا جياني إنفانتينو، الذي زار العاصمة المغربية الرباط في يوليو/تموز 2025 لافتتاح المكتب الإفريقي الجديد للفيفا، وهو مكتب مشابه للمركز الذي أنشأه الاتحاد الدولي في مدينة ميامي الأمريكية، حيث جرى الإشراف على جزء كبير من التخطيط لبطولة كأس العالم 2026.
وقالت مصادر مطلعة على خطط المغرب لاستضافة البطولة، في تصريحات لصحيفة The Athletic، إنها ترى أن منح مدينة الدار البيضاء شرف استضافة المباراة النهائية سيكون “أكثر عدالة”، استنادًا إلى مبدأ توزيع البطولات بين الاتحادات القارية المختلفة، خاصة أن إفريقيا لم تستضف سوى نهائي واحد فقط في تاريخ كأس العالم، وكان ذلك في جنوب إفريقيا عام 2010.
ماذا تفعل إسبانيا؟
شهد الاتحاد الإسباني لكرة القدم خلال السنوات الأخيرة حالة من الاضطرابات والتغييرات، خصوصًا بعد رحيل رئيسه السابق لويس روبياليس، الذي أُدين بالاعتداء الجنسي إثر تقبيله اللاعبة جيني هيرموسو عقب تتويج منتخب إسبانيا بلقب كأس العالم للسيدات في أغسطس/آب 2023.
ومنذ ذلك الحين، انشغل رئيس الاتحاد الحالي رافائيل لوزان بمعالجة مشكلات مؤسسية داخل الاتحاد، فيما تؤكد عدة مصادر من قطاع كرة القدم أن لوزان لم ينجح، حتى الآن على الأقل، في بناء شبكة علاقات دولية تضاهي تلك التي يتمتع بها نظيره المغربي.
وأضافت المصادر أن خسارة إسبانيا حق استضافة نهائي كأس العالم 2030 لصالح المغرب كانت من أبرز المخاوف التي طُرحت خلال الجمعية العمومية السنوية للاتحاد الإسباني، التي أقيمت في مدريد يوم 30 يونيو/حزيران.
وفي 7 يوليو/تموز، سُئلت وزيرة التعليم والتدريب المهني والرياضة الإسبانية ميلاجروس تولون عن تزايد المخاوف داخل بلادها بشأن هذا الملف.
وقالت للصحفيين:
“لا يوجد شيء رسمي. هذه مجرد تقارير متداولة، ويمكنني أن أؤكد أن هذه الحكومة ستعمل من أجل أن تُقام المباراة النهائية في إسبانيا.”
كما علّق رئيس الاتحاد الإسباني رافائيل لوزان على هذه الأنباء خلال مقابلة مع منصة DAZN قبل مواجهة إسبانيا وبلجيكا في ربع نهائي كأس العالم يوم 10 يوليو/تموز.
وقال:
“إسبانيا هي الدولة صاحبة الثقل الأكبر في هذه البطولة، ونحن نعمل بالفعل على هذا الملف، وفي سبتمبر سيبدأ العد التنازلي. إسبانيا قادرة على تنظيم أكبر الأحداث، كما شاهدتم خلال زيارة البابا ليو الرابع عشر إلى ملعب سانتياغو برنابيو في أوائل يونيو.”
كما عزز الأداء اللافت للمنتخب الإسباني في طريقه إلى التتويج بكأس العالم 2026، وخاصة تفوقه الواضح على الأرجنتين في نهائي الأحد، من صورة إسبانيا كقوة كروية كبيرة داخل الملعب.
لكن في اليوم التالي مباشرة، أدلى رئيس رابطة الدوري الإسباني خافيير تيباس بتصريحات لصحيفة La Gazzetta dello Sport الإيطالية، اتهم فيها فيفا بـ”تدمير كرة القدم”، ودعا إلى رحيل رئيسه جياني إنفانتينو.
ويشغل تيباس أيضًا منصب نائب رئيس الاتحاد الإسباني لكرة القدم، وأكدت عدة مصادر لصحيفة The Athletic أن هذه التصريحات قد تُضعف من فرص مدريد في الفوز بحق استضافة نهائي كأس العالم 2030.
وقال أحد المصادر المطلعة على طريقة تفكير مسؤولي فيفا:
“في اليوم التالي مباشرة للفوز بكأس العالم، لماذا تدخل في صدام مع فيفا؟ هذا لا يساعد إطلاقًا.”
وأشارت الصحيفة إلى أنها تواصلت مع رابطة الدوري الإسباني للتعليق، لكنها لم تتلق ردًا.
كيف يُتخذ القرار؟
يحتفظ الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بسيطرة كاملة على جميع القرارات المهمة المتعلقة ببطولات كأس العالم.
وقد جرى ترتيب نظام الاستضافة غير المسبوق، الذي يشمل ست دول، من أعلى مستويات الإدارة داخل فيفا. وعند اتخاذ القرار، اعترف مسؤولون كبار في الاتحاد الإسباني لكرة القدم بأنهم فوجئوا بانضمام ثلاث دول من أمريكا الجنوبية إلى ملف الاستضافة في اللحظات الأخيرة.
ولم يُحسم اختيار ملعب نهائي كأس العالم 2026 إلا في فبراير/شباط 2024، فيما جرت عملية اتخاذ القرار في أجواء من السرية، حيث تولى جياني إنفانتينو وعدد محدود جدًا من كبار مسؤولي فيفا اتخاذ القرار النهائي، بحسب ما كشفته The Athletic آنذاك.
وبذل القائمون على ملف نيويورك/نيوجيرسي جهودًا كبيرة للفوز بحق استضافة النهائي، في ظل منافسة قوية من مدينة دالاس، وسط حملة دعم سياسية ورياضية وإعلامية واسعة لصالح ملعب ميتلايف.
ويرى مراقبون أن تكرار منافسة ثنائية مماثلة على استضافة نهائي كأس العالم 2030 قد يصب في مصلحة فيفا، إذ يمنحها قدرة أكبر على التفاوض للحصول على أفضل الشروط من الطرف الفائز.
كما أشارت عدة مصادر إلى أن فيفا يفضل إقامة النهائي في ملعب يتمتع فيه بأكبر قدر ممكن من السيطرة على جميع الجوانب التنظيمية.
وقد يمثل ذلك أفضلية للمغرب، نظرًا لأن فوزي لقجع يشغل أيضًا منصب وزير في الحكومة المغربية، ويتمتع بقناة اتصال مباشرة مع الملك محمد السادس.
هل تمتلك إسبانيا أفضلية في اتخاذ القرار؟
لا تتمتع إسبانيا بآلية صنع قرار مركزية وسريعة كما هو الحال في المغرب، إذ إن طبيعة النظام الديمقراطي الإسباني تجعل التنسيق أكثر تعقيدًا، إضافة إلى وجود توتر في العلاقة بين الحكومة الاشتراكية ورئيس الاتحاد الإسباني لكرة القدم رافائيل لوزان، الذي سبق له العمل سياسيًا ضمن حزب المعارضة المحافظ.
ورفض الاتحاد الإسباني لكرة القدم التعليق رسميًا على طبيعة علاقته بالحكومة، أو على تأثير المنافسة مع المغرب لاستضافة نهائي كأس العالم 2030 في علاقته بالجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.
وقال أحد مسؤولي الاتحاد الإسباني لصحيفة The Athletic:
“نعلم أن جياني إنفانتينو يحب أن يشعر باهتمام الجميع. المغرب يبذل كل ما بوسعه، بل وأكثر من ذلك، لكسب هذا السباق. ومع ذلك، لا نرى حتى الآن أي سيناريو يُقام فيه النهائي خارج إسبانيا.”
ويعتقد كثيرون أن أحد أبرز عوامل القوة التي تصب في مصلحة سانتياغو برنابيو يتمثل في العلاقة التي تجمع رئيس ريال مدريد فلورنتينو بيريز برئيس فيفا جياني إنفانتينو.
فقد جمع الرجلين خلال السنوات الماضية موقف مشترك في مواجهة رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم ألكسندر تشيفرين، وإن كان كل منهما يخوض صراعًا مختلفًا.
كما دعم بيريز مشروع كأس العالم للأندية بحلته الجديدة، الذي يقوده إنفانتينو، فيما تلقى رئيس ريال مدريد دعمًا رسميًا من رئيس فيفا خلال حملته الناجحة لإعادة انتخابه هذا الصيف.
وقال مصدر سبق أن عمل مع ريال مدريد وفيفا:
“إذا استعان فلورنتينو بصديقه جياني، فقد يكون ذلك أقوى ورقة يمتلكها برنابيو للفوز باستضافة النهائي.”
وأشار التقرير إلى أنه تم التواصل مع فيفا للتعليق، لكنه لم يصدر أي رد.
هل للرئيس الأمريكي دونالد ترامب دور في الملف؟
بحسب التقرير، فإن اسم دونالد ترامب حاضر دائمًا في مثل هذه الملفات.
فالرئيس الأمريكي يبدي منذ فترة استياءه من إسبانيا، معتبرًا أنها لا تتحمل نصيبها الكافي من تمويل حلف شمال الأطلسي (الناتو).
كما أثارت مواقف رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز استياء ترامب في أكثر من مناسبة، سواء من خلال اتهامه إسرائيل بارتكاب أعمال إبادة في غزة، أو انتقاده العملية العسكرية الأمريكية التي استهدفت اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في يناير، أو رفضه في مارس السماح للطائرات الأمريكية المشاركة في الحرب مع إيران باستخدام القواعد الإسبانية.
وخلال قمة الناتو التي عُقدت في أنقرة يوم 8 يوليو، قال ترامب:
“إسبانيا قضية خاسرة، وهي شريك سيئ للغاية داخل الناتو. لا نرغب في أي علاقة معها، إنهم شركاء غير موثوقين.”
في المقابل، أكد سانشيز أنه أجرى حديثًا وديًا وغير رسمي مع ترامب في أنقرة تناول كرة القدم، مضيفًا:
“العلاقات بين الولايات المتحدة وإسبانيا إيجابية على المستويات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية.”
ورغم ذلك، زعمت إذاعة COPE الإسبانية أن ترامب يمارس ضغوطًا على فيفا لمنح المغرب حق استضافة نهائي كأس العالم 2030، باعتباره “شريكًا أفضل” للولايات المتحدة.
وتشهد العلاقات العسكرية بين واشنطن والرباط تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، كما يُعرف ترامب بتأييده المستمر للموقف المغربي بشأن الصحراء الغربية، وهي منطقة كانت خاضعة للاستعمار الإسباني سابقًا، ويُعتقد أنها تحتوي على احتياطيات نفطية بحرية غير مستغلة.
ومع ذلك، بدت الأجواء ودية في المقصورة الرئيسية خلال نهائي كأس العالم، حيث جلس سانشيز وترامب في الصف الأمامي بملعب ميتلايف، بينما رفع قائد منتخب إسبانيا رودري كأس جول ريميه، وأظهرت الصور تبادل الرجلين التحية قبل انطلاق المباراة.
وأكدت مصادر داخل الاتحاد الإسباني أنها لا تعلق على القضايا السياسية غير المرتبطة بكرة القدم.
كما أشارت مصادر أخرى إلى أن تأثير ترامب وإدارته اقتصر بشكل كبير على بطولة 2026، بينما سيكون للولايات المتحدة رئيس جديد بحلول عام 2030، ومن المرجح أن تنصب اهتمامات فيفا حينها على ملفات مختلفة.
ماذا بعد؟
خلال منافسات كأس العالم 2026، دعت فيفا ممثلين عن المدن المستضيفة لنسخة 2030، ومن بينها مدريد والدار البيضاء، إلى مدينتي ميامي ودالاس لمتابعة المباريات والاطلاع على الجوانب التنظيمية للبطولة.
كما ناقش مسؤولو فيفا المواقع المقترحة لاستضافة المركز الدولي للبث (IBC)، إلى جانب المقر الرئيسي للاتحاد الدولي خلال البطولة.
وقالت سونيا سيا، المسؤولة عن قطاع الرياضة في مجلس مدينة مدريد، لصحيفة El Mundo الإسبانية:
“العاصمة الإسبانية تمتلك أفضل البنية التحتية، وهي الأكثر جاهزية لاستضافة الأحداث الكبرى. من الصعب تصور إقامة النهائي في أي مدينة غير مدريد.”
ومع ذلك، تؤكد مختلف المصادر التي تابعت الملف منذ مرحلة اختيار الدول المستضيفة أن العامل الحاسم سيظل موقف ومصالح كبار مسؤولي فيفا.
وقد تؤثر أيضًا أي تعديلات محتملة على نظام البطولة في القرار النهائي.
فمن المقرر أن يشارك 48 منتخبًا في كأس العالم 2030، كما حدث في نسخة 2026، إلا أن رئيس فيفا جياني إنفانتينو صرح مؤخرًا لوسيلة الإعلام السويسرية Bluewin بأن فكرة توسيع البطولة إلى 64 منتخبًا “ستُدرس وتُناقش داخل اللجان المختصة بعد انتهاء كأس العالم الحالية”.
ومن غير المتوقع صدور قرار نهائي قبل انعقاد كونغرس فيفا المقبل في مارس بالعاصمة المغربية الرباط، وهو ما يعكس المكانة المتزايدة للمغرب داخل دوائر صنع القرار في كرة القدم العالمية.
ومن المنتظر أن يترشح إنفانتينو خلال ذلك الكونغرس لولاية رابعة على رأس فيفا، وسط توقعات واسعة بأنه سيكون المرشح الوحيد.
وكان الاتحادان الإفريقي وأمريكا الجنوبية قد أعلنا بالفعل دعمهما الكامل لاستمراره، في حين لا يزال موقف العديد من الاتحادات الأوروبية غير واضح، خاصة بعد الجدل الذي رافق كأس العالم الأخيرة، وعلى رأسه تصريحات ترامب بشأن تدخله في قضية المهاجم فولارين بالوغون، الذي سُمح له بالمشاركة لاحقًا بعد أن رفع فيفا الإيقاف المفروض عليه.

