المقالات الرياضية

ميسي ويامال.. قصة الصورة التي التُقطت قبل 19 عامًا وانتهت بنهائي كأس العالم

عندما يلتقي ليونيل ميسي ولامين يامال في نهائي كأس العالم يوم الأحد، سيكتمل فصل أخير من قصة استثنائية بدأت قبل 19 عامًا، عندما كان النجم الإسباني لا يزال رضيعًا لم يتجاوز عمره ستة أشهر.

كيف بدأت القصة؟

في عام 2007، كان ميسي، البالغ من العمر آنذاك 20 عامًا، أحد أبرز المواهب الصاعدة في برشلونة، عندما التقط صورة مع طفل رضيع يُدعى لامين يامال داخل حوض استحمام، دون أن يدرك أي من الحاضرين أن تلك الصورة ستصبح بعد سنوات رمزًا لانتقال الشعلة بين جيلين.

في ذلك الوقت، كان ميسي قد شق طريقه بالفعل إلى الفريق الأول عبر أكاديمية “لا ماسيا”، بينما لم يكن بإمكان عائلة يامال أن تتخيل أن طفلها الصغير سيسير يومًا على خطى الأسطورة الأرجنتينية ويصبح أحد أبرز نجوم برشلونة والعالم.

واليوم، بعد سنوات طويلة، يلتقي اللاعبان لأول مرة في مواجهة رسمية، حيث يسعى ميسي لقيادة الأرجنتين إلى لقب عالمي جديد، بينما يأمل يامال في إعادة إسبانيا إلى منصة التتويج للمرة الأولى منذ مونديال 2010.

جاء اللقاء بالصدفة ضمن حملة خيرية نظمها عام 2007 صحيفة Diario Sport الإسبانية بالتعاون مع منظمة يونيسف، التي كانت آنذاك راعيًا رسميًا لبرشلونة.

وشملت الحملة سحبًا خيريًا أتاح للعائلات في إقليم كتالونيا فرصة المشاركة في جلسة تصوير مع لاعبي برشلونة لإعداد تقويم سنوي.

كانت عائلة يامال، التي كانت تعيش في مدينة ماتارو على بعد نحو 40 كيلومترًا من ملعب كامب نو، من بين الفائزين المحظوظين، رغم أن مئات العائلات شاركت في السحب، ولم يكن هناك أي ضمان لمقابلة ميسي تحديدًا.

لكن الصدفة جمعت بين أعظم موهبتين تمثلان اليوم الأرجنتين وإسبانيا، حيث حمل ميسي الطفل يامال داخل حوض استحمام أزرق في غرفة ملابس برشلونة.

ونُشرت الصور في تقويم عام 2008، وظهرت أيضًا صور أخرى يحمل فيها ميسي الطفل ملفوفًا بمنشفة، فيما كانت والدة يامال، شيلا إيبانا، تساعد في تحميمه.

وظلت تلك الصور بعيدة عن الأضواء لسنوات، حتى أعاد والد يامال، منير نصراوي، نشرها عبر إنستغرام خلال بطولة أوروبا 2024، وأرفقها بعبارة: “بداية أسطورتين.”

ماذا قال المصور؟

المصور الإسباني جوان مونفورت، الذي كان يعمل آنذاك لدى وكالة “أسوشيتد برس”، وصف تلك اللقطة بأنها “فرصة تحدث مرة واحدة في العمر.”

وقال في تصريحات سابقة:

“كانت جلسة تصوير صعبة للغاية. ميسي كان خجولًا جدًا في تلك الفترة، وأكثر خجلًا مما هو عليه الآن، وفجأة وجد نفسه يحمل رضيعًا داخل حوض بلاستيكي مليء بالماء.”

وأضاف:

“في البداية لم يكن هناك أي تفاعل، لكن مع مرور الوقت بدأت الأجواء تصبح أكثر راحة، وفي النهاية خرجت بصورة رائعة.”

وتابع:

“من المستحيل أن يتخيل أحد في عام 2007 أن هذا الطفل سيصبح لامين يامال الذي نعرفه اليوم، أو أن ميسي سيصبح أحد أعظم لاعبي التاريخ.”

وأوضح مونفورت أن وجود والدة يامال كان عنصرًا أساسيًا في نجاح الجلسة، لأنها جعلت الطفل يشعر بالأمان وساعدت على التقاط صورة عفوية ودافئة.

ماذا قال ميسي ويامال؟

لن يكون نهائي كأس العالم مجرد مواجهة بين الأرجنتين وإسبانيا، أو بين بطلي أمريكا الجنوبية وأوروبا، بل سيكون أيضًا مواجهة بين المعلم وتلميذه.

فميسي، أسطورة برشلونة، سيقف أمام اللاعب الذي أصبح وريثه في كامب نو.

بالنسبة ليامال، البالغ من العمر 19 عامًا، ستكون هذه أول مشاركة له في كأس العالم، بينما يخوض ميسي، صاحب الـ39 عامًا، على الأرجح آخر نهائي عالمي في مسيرته.

وعندما سُئل يامال عن الصورة الشهيرة واحتمال مواجهة ميسي في النهائي، قال لشبكة DAZN:

“لقد كبرت قليلًا، وليو أيضًا. أتمنى أن أواجهه في نهائي كأس العالم، خاصة أن مباراة الفيناليسيما لم تُقم.”

مواجهة بين الماضي والمستقبل

عندما تنطلق صافرة النهائي، لن تكون مجرد مباراة على كأس العالم، بل لحظة رمزية تجمع الماضي بالحاضر والمستقبل.

ميسي سيبحث عن نهاية مثالية لمسيرته الأسطورية على المسرح العالمي، بينما يسعى يامال لإثبات أنه الوجه الجديد لكرة القدم العالمية، والقائد الذي سيحمل راية اللعبة في السنوات المقبلة.

أضف تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *