يُلقب مايكل أوليزيه بـ”السيد الهادئ” بسبب شخصيته الهادئة وقلة حديثه، لكن هذا الوصف لا يعكس حقيقته. فالنجم المولود في لندن، والذي أصبح أحد أبرز صناع اللعب مع منتخب فرنسا، يُعد من أكثر اللاعبين شغفًا بالتطور والعمل على تحسين مستواه.
المقربون من أوليزيه يؤكدون أن اللاعب البالغ من العمر 24 عامًا مهووس بتطوير نفسه باستمرار. فعند انتقاله إلى بايرن ميونيخ في صيف 2024، كان أول ما اشتراه لمنزله أجهزة متطورة للاستشفاء البدني. كما يحمل وشمًا بالكلمة اليابانية “Kaizen”، التي تعني التطور والتحسن المستمر خطوة بخطوة.
ورغم أنه لا يهتم كثيرًا بصناعة صورته الإعلامية أو الظهور في المقابلات، فإن أوليزيه يولي اهتمامًا بالغًا بأدائه داخل الملعب، ويحرص على متابعة أرقامه من أهداف وتمريرات حاسمة بشكل دائم.
وخلال كأس العالم 2026، قدم أوليزيه خمس تمريرات حاسمة في خمس مباريات مع فرنسا، ليصبح على بعد تمريرة واحدة فقط من معادلة الرقم التاريخي للأسطورة البرازيلية بيليه، الذي صنع ستة أهداف في مونديال 1970.
وبالنسبة للجماهير الإنجليزية، فإن تألق أوليزيه يمثل مصدر حسرة كبيرة. فاللاعب وُلد في منطقة هامرسميث بالعاصمة لندن، ونشأ في هايز، كما تدرج في أكاديميات تشيلسي ومانشستر سيتي قبل أن يكمل تطوره في ريدينغ.

أن فشل الأندية الإنجليزية، وكذلك منظومة المنتخبات السنية، في الاحتفاظ بأوليزيه يعكس قصورًا في اكتشاف ورعاية المواهب ذات الشخصيات المختلفة، إذ لم يحظَ اللاعب بالاهتمام الكافي رغم موهبته الاستثنائية.
وكان أوليزيه مؤهلًا لتمثيل أربعة منتخبات هي إنجلترا وفرنسا والجزائر ونيجيريا، لكنه اختار اللعب لفرنسا لأنه شعر بأن القرار كان “الأكثر طبيعية” بالنسبة له. وقد أوضح سابقًا أن قدوته في الطفولة كانت أساطير الكرة الفرنسية مثل زين الدين زيدان وتييري هنري وفرانك ريبيري.
كما أن والدته الفرنسية الجزائرية كانت تتحدث معه بالفرنسية منذ الصغر، وكان يقضي جزءًا من طفولته في فرنسا، رغم أن الإنجليزية تظل لغته الأولى.
وقبل انطلاق كأس العالم، كان أوليزيه قد تُوج بجائزة أفضل لاعب في الدوري الألماني، بعدما سجل 22 هدفًا وصنع 31 آخرين مع بايرن ميونيخ في جميع المسابقات، ليؤكد مكانته كأحد أفضل صناع اللعب في العالم.
ويشير التقرير إلى أن موهبته لم تكن مفاجئة لمن تابعه في إنجلترا مع ريدينغ ثم كريستال بالاس، لكن انتقاله إلى فرق تضم لاعبين من الطراز العالمي ساعده على إبراز إمكاناته بصورة أكبر.
كما أن أحد أسباب اختياره فرنسا كان اقتناعه بأن فرص المنافسة على البطولات أكبر، خاصة في ظل امتلاك المنتخب الفرنسي مجموعة هجومية قوية تضم كيليان مبابي، وعثمان ديمبيلي، وبرادلي باركولا، وديزيريه دوي، حيث أسهم التعاون معهم في رفع مستواه، كما رفع هو من جودة أداء زملائه.
ويختتم التقرير بالتأكيد على أن فرنسا ستواصل مشوارها في ربع نهائي كأس العالم أمام المغرب، وبينما تبقى الأنظار موجهة نحو كيليان مبابي، أصبح أوليزيه اليوم أحد أهم مفاتيح المنتخب الفرنسي، ولا يبدو أن هدوءه خارج الملعب يقلل من طموحه الكبير في قيادة “الديوك” نحو التتويج باللقب العالمي.

